يؤكد المجلس على ما سبق أن أوصى به الأئمة والدعاة في الغرب بملاحظة الأعراف والعادات الأوروبية في خطابهم وقراراتهم ومواقفهم، ما لم يكن في ملاحظتها تعطيل لنص شرعي قطعي في الشريعة؛ وذلك من أجل تحقيق مقاصد الوجود الإسلامي في الغرب، وحماية المسلمين ومؤسساتهم من سوء الفهم وعدم التوافق مع غير المسلمين رغم إمكانه.

وفي هذا السياق قرر المجلس ما يلي:

أولاً: على المسلمين في الغرب أن لا يجعلوا من أعراف وتقاليد بلدانهم الأصلية عائقاً دون التعايش الإيجابي في المجتمعات الأوروبية، وأن لا ينزلوا تلك الأعراف منزلة النصوص الشرعية، وبخاصة فيما يتصل بقضايا المرأة، وذلك بمنعها من حقوقها الكاملة التي منحتها الشريعة إياها، أو بإلزامها بما لا أصل له في دين الله مما جرت به بعض الأعراف.

ثانياً: لا اعتبار للأعراف والتقاليد الأوروبية في مصادمة النصوص القطعية المحكمة، كالدعوة إلى مساواة الرجل بالمرأة في الميراث؛ بدعوى تغير الظرف والزمان؛ لأن أحكام الميراث وتحديد الأنصبة من القضايا الثابتة بالنصوص القطعية التي لا تخضع بحال لتقلبات الزمان والمكان، ولبيان فلسفة التشريع الإسلامي في هذه القضية ومثيلاتها ننصح بتبني المنهج المقاصدي التعليلي.

ثالثاً:  يُعتبر العرف مرجِّحاً في المسائل الخلافية، ومؤثراً في الاختيارات الفقهية، وعليه فالرأي الفقهي المناسب للبيئة الأوروبية والملائم لثقافتها وإن كان مرجوحاً، أولى من الراجح المعارض لأعرافها.

مثال ذلك: المصافحة بين الرجال والنساء، فهي من المسائل المختلف فيها فِقْهاً، وتـعَدُّ في العرف الأوروبي من الذوق العام واحترام الآخر، والاحترازُ عنها قد يوقع في الحرج ومظنة التعالي، فرفعاً لما قد يقع من حرج ورعاية للعرف، مع وجود مندوحة شرعية، فإنها تباح كلما دَعَت الحاجة إليها وأُمِنَت الفتنة، وكان في فعلها جلب مصلحة أو درء مفسدة عامة كانت أو خاصة.

WordPress Appliance - Powered by TurnKey Linux