تناول المجلس موضوع الوصية في أوروبا وأهميتها للحفاظ على الأحكام الشرعية في توزيع التركة، وبعد البحث والمدارسة قرر ما يلي:

إن معظم القوانين الخاصة بالوصية والإرث في أوروبا تجيز لكل شخص أن يترك بعد موته أمواله وممتلكاته لمن شاء من الناس سواء كانوا من أقربائه أو من غيرهم، وذلك بوصية مكتوبة موثقة. أما إذا لم يترك وصية مكتوبة أخضِعت عندئذ أمواله وممتلكاته لقانون الإرث الخاص بـ(Intestacy) أي (الشخص الذي مات بدون وصية). وفي هذه الحالة يرث الزوج / الزوجة معظم المال، والباقي يأخذه أولاده الشرعيون، أو غير الشرعيين، أو من تبناهم في حياته. وعند فقد الزوج / الزوجة فإنه يحق للأولاد أن يأخذوا كل المال، وإذا لم يكن هناك أولاد فالآباء ثم الإخوة والأخوات ثم الأعمام والعمات، ومن بعدهم من الأقارب. وعند فقد الجميع فإن المال يعود إلى خزانة الدولة.

وتفاديًا لوقوع ذلك على تلك الصفة فإن المجلس يهيب بكل مسلم قاطن في أوروبا أن يهتم خلال حياته بكتابة وصية قانونية لتوزع تركته على وفق أحكام الشريعة الإسلامية، يصرح فيها بأسماء جميع الورثة، وما يحق لكل واحد من الإرث شرعًا.

كما ينبه المجلس في هذا السياق على ضرورة رعاية الوصية الواجبة، وذلك بأن يوصي المورث في حدود الثلث الصافي من التركة للأحفاد الذين مات والدهم قبل جدهم، وذلك بما لا يزيد على نصيب أبيهم لو كان حيًّا؛ تحقيقًا للعدالة، ودفعًا للكراهية.

وبما أن الشريعة تجيز للشخص إعطاء ثلث أمواله أو ما دونها لغير الوارث أو لجمعية خيرية. فإن المجلس يوصي أغنياء المسلمين بتخصيص جزء من أموالهم لعمل خيري أو جهة خيرية، وذلك لتعزيز الأعمال الخيرية التي يحتاج إليها المسلمون في أوروبا، أو يعود نفعها إلى عموم المجتمع، كالمساجد والمدارس والمعاهد العلمية ودور الأيتام وملاجئ النساء والمسنين، وغير ذلك، فذلك من الخير الذي يستمر لهم نفعه بعد موتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: “إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”([1]).


([1])      أخرجه مسلم (رقم: 1631).

Kategorien: Unkategorisiert

WordPress Appliance - Powered by TurnKey Linux